لكونا ما : بين الحقوق الضا ئعة والقيا دات التا ئهة !؟
عمرجابرعمر
فى ملتقى الحوار الذى أنعقد فى أثيوبيا
منذ أكثر من عامين تجمع عدد كبير من الأرتريين من شتى أنحاء العالم – بعضهم لا يعرف أرتريا لأنه ولد وعاش فى الخارج وبعضهم لم يعايش
مجموعات قومية خارج قوميته بسبب الهجرة ... أحد هؤلاء أقترب منى بعد أن ألتقينا فى لجنة من اللجان وقال لى : أريدك أن تساعدنى
على اللقاء مع (كوناما ) – لم أعش فى أرتريا لكنى شاهدتهم فى ( الفيديو) وأعجبت بفنونهم وحيويتهم وقرأت عن تاريخهم – لكن لم
يسعدنى الحظ على أن ألتقى أحدهم!؟ لم أندهش من طلبه فقد صادفت أيضا ( كوناما ) لا يعرفون الآخر لم يشاهدوه؟ أخذت الرجل وذهبت به الى
العم ( أدقوى ) وهو صديق حميم لوالدى وكانا يعملان معا فى منطقة القا ش مع الكوناما ويتحدث لغة الكوناما بطلاقة وكان خير من
يعرفه با لكوناما وثقافتهم.
تذكرت هذه الواقعة بعد أن قرأت هرطقات (
قرنليوس ) الذى حاول أن يقرأ التاريخ فخرج ليس من دائرة الزمان فحسب بل وتخطى حدود المكان. قلت لنفسى ألم يكن أجدر به –
قرنليوس – أن يبذل جهده وقدراته فى نشر ثقافة الكوناما وتراثهم حتى تتسع دائرة التعاطف مع حقوقهم العادلة بدلا عن تضيق تلك
الدائرة من خلال الهجوم على رمز من الرموز الأ رترية – وأى رمز !؟ وياليت حديثه يستند الى بحث ودراسة لكنه تنفيس عن مشاعر
مشحونة تم توجيهها من قبل أعداء الشعب الأ رترى. وسنترك ترهات ( قرنليوس ) ونتحدث عن الكوناما بأعتبارهم جزءا من مكونات الشعب
الأرترى ولأننا نؤمن بأرتريا الواحدة والموحدة وأن قرنليوس لا يمثل الكوناما –لذا فأن من حق أى أرترى أن يتحدث عن أى جزء خا
صة أذا كا ن بالحسنى ولأظهار ما هو أيجابى. وهذه ( معلوما ت ) أولية وأساسية عن
الكوناما رأيت أن أسجلها حتى يستفيد الجيل الجديد ويواصل من يريد التعمق فى الدراسة وهنا ك الكثير من المراجع والوثا ئق.
عندما أتحدث عن الكوناما لا أفعل ذلك من
خلال مراجع ووثائق فقط-- بل من خلال معايشة سمحت لى أن أتعرف على هذه المجموعة القومية عن قرب. ولدت ونشأت فى قرية ( متعددة
الثقافات والأعراق والأديا ن ) -- جمعت كل أطياف المجتمع الأرترى – وكا ن والدى يعمل فى منطقة القا ش ضمن مشروع شركة (سيا )
وكان دائم الأتصا ل والتعا رف مع سكان المنطقة وكنا نعرف منه عن تلك المناطق وأهلها قبل أن نذهب اليها. لكن المعرفة المباشرة
بدأت با لنسبة لى عندما كان يأتى الكوناما الى القرية فى موسم الزراعة للحصاد – ولما كانت أقامتهم مؤقتة حتى أنتهاء موسم
الحصاد ولما كانت لدى معظمهم معرفة بوالدى فقد كان يستضيفهم فى منزلنا حيث كان لنا ( حوش ) كبير
ينامون فيه ليلا بالعشرات ثم يغادرون صباحا الى مواقع العمل. وفى الأمسيات القمرية ( لم تكن هنا ك
كهربا ء فى ذلك الوقت ) كان الكوناما يغنون ويرقصون وكنت أقف حولهم أتابع وأشاهد وأنا مأخوذ بروعة ما يقدمون ويمارسون. لا
أبالغ أذا قلت أننى تفتحت على ذلك التراث قبل تراثى الذى أنتمى اليه لأننى كنت صغيرا وكا ن لا يسمح لى أن أذهب ليلا خارج
المنزل لمشاهدة (حفلات الأعراس ) ! لذا لم يكن غريبا أن تكون أول أغنية أحفظها دون أن أعرف معانيها هى أغنية من تراث الكوناما
( هليمتو-هليما)وأغنية ( بارنكو...لاقالى ) وهى أغنيات تعبر عن الشوق والحنين الى المكان ( بارنتو) والأهل ( حليمة...)
...كلما كبرت تعرفت على شخصيات من الكوناما أستقروا فى القرية وأختلطوا مع سكانها وتزاوجوا منهم مثل الشاويش ( أبراهيم )
وزميل الدراسة فى المرحلة الأولية المناضل ( أسماعيل نادا ) وآخرين ... وبعد ذلك سافرت وتجولت فى كل مناطق القاش وفى الثورة
ألتقيت بمناضلين ومشايخ من الكوناما بل وفنانين وقادة سياسيين وآخرهم كان المناضل (جرمانو ناتى ) -- عضو اللجنة المركزية
للجبهة الشعبية فك الله أسره – حيث جمعتنا الصدفة فى فندق واحد فى العاصمة أسمرا بعد التحرير. ورغم أنه كان قليل الكلام الا
أننى كنت اشعر أنه مسكون بهموم لا يريد الأفصاح عنها. قبل الأستفتاء قال :أخشى أن لا تأ تى النتيجة كما نريد – قلت له : كلا –
أطمئن...الوطن أكبر من تنظيمكم والشعب أبقى من قياداتكم..حتى المعارضين سيصوتون بنعم! هز رأسه موافقا ومضى .. ومرة ثانية التقيته وهو يبدو أكثر هما
وقال قبل أن أسأله: يبدو أن الأرتريين قد كتب عليهم تتويج الملوك !؟ ومضى دون أن يشرح لى ما كا ن يدور فى رأسه ... لكنى علمت بعد تغييبه فى السجون أنه رفض
تتويج الملك؟ لم يكن يدرى أنه سيأتى بعد عقدين من الزمان آخر يريد أن يتم تتويجه ( ملكا) على الكوناما ...الجنرال ( قرنليوس
عثما ن ) !؟
الأصول : الكوناما
جماعة حيوية وتحب العمل وتتمسك بألأرض والتعاون فيما بينهم والأنتماء الى التراث. يطلق عليهم البعض أسم ( بادين ) نسبة الى
ملك (أكسوم ) كما تقول الروايات .. لكنهم يطلقون على أنفسهم أسم ( كوناما )
وتعنى الطبيعى .. عندما يصفون سلوك شخص ما بأنه غير طبيعى يقولون عنه: أنه لا يتصرف ولا يسلك سلوك
(
كوناما ؟ وأذا سألتهم ماء للشرب – قالوا : ماء كوناما ؟ أى ماء طبيعى ؟ أنهم لا يعرفون الطبقية ولا التفرقة ويؤمنون بمساواة
جميع البشر فى الحقوق والوا جبا ت. أنهم من أوائل من
ها جروا الى الأرض التى أسمها اليوم أرتريا – وبألرغم من وجود بعض الروايا ت حول منبع تلك الهجرة الا أن معظم المؤرخين يقولون
أنهم جاءوا من حوض النيل – السودا ن الحالى – أى أنهم من أصول نيلية وأسباب الهجرات الجماعية فى التاريخ معروفة – أما بسبب
الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة. أستقر بهم المقام فى منطقة القا ش- سيتيت على الحدود بين أرتريا وأثيوبيا وعاشوا فى
عزلة أجتماعية وثقافية عن محيطهم خوفا على وجودهم. لكن حملات رأس ( ألولا) الأثيوبى وقيامه بأبادة مجموعا ت كبيرة منهم وأعتقا
ل بعضهم وأرسالهم الى داخل أثيوبيا كرقيق جعل البقية يهربون من جزء كبير من أرضهم حتى دخل الأيطاليون وتوقفت الحملات وأستقر
ما تبقى من الكونا ما فى البقعة الجغرافية التى يقيمون فيها اليوم.هذا التاريخ ولد ليهم حساسية خا صة تجاه الآخر وخاصة من
يستولى على أرضهم أو يشكون أن له نوايا فى ذلك الأتجاه. هذا التاريخ جعل من تماسكهم العرقى والثقافى أقوى من الرابطة الدينية.
وقد كان ( با دمى كا سا الكبير) قائدهم وناظر الكوناما يخطب فى المسجد ويطلب من المواطنين التمسك بألأرض وعدم التفريط فيها --
ثم يذهب الى الكنيسة ويكرر نفس الكلام وبنفس اللغة! أصبحت لديهم ذاكرة جمعية خاصة تجاه حملات الأثيوبيين أنعكست فى ثقا فتهم (
الأمثلة وتسمية الأبناء): عندما يصفون أحدا بالجبن يقولون عنه انه لا يستطيع حتى أن يأسر حبشى أعور ( أى نصف أعمى ) ! أو أذا
أرادوا أن يصفوا شخصا بأ نه ( ملعون – قليل الحظ ) :يا من ستكون أسيرا لدى– ألولا ؟ وأسماء البنين يعطونها تيمنا بأبطالهم
الذين حاربوا ( ألولا ) ..ويطلقون عليهم أسماء الأماكن الجغرافية فى أثيوبيا التى دارت فيها المعارك : عدوا – مقلى الخ ... و(
الجنرا ل ) قرنليوس يريد تغيير ذلك التراث وتلك الثقافة ويقول أن ( عواتى ) كا ن يبيدهم !؟ با لرغم من تماسكهم الا أنهم
يعيشون أيضا بعض الفوارق الثقافية والأجتماعية وينقسمون الى قبائل وأفخاذ وشرائح. يقول الدكتور ( ألكسندر ناتى ) وهو من خير
المثقفين من أبناء الكوناما –توفى من سنوات --: يقول أن الكوناما ينقسمون الى (
ماردا—باركا -- أيما سنا – تكا –سوكودا سا – تاجودا – بيتاما – أيليت ) لكن بعضها أختلط بمن حوله وتغيرت لغته مثل البيتاما.
الأديان: الأسلام والمسيحية هما الأكثر أنتشارا
. وهناك الديانة المحلية ( التقليدية ) وهى خاصة بهم وليس لها معبد أو مكان لممارستها وليس لها طقوس وشعائر نراتبية بل هى عبا
رة عن أتصال الفرد وتواصله الروحى مع ( الوجود )المحيط به.
.وفى مرحلة البرلمان
الأرترى كا ن يمثل الكوناما كل من ( محمد بادمى ) و ( فايد تونجا ) وكلاهما من المسلمين. الأمر الذى يجب ذكره أنهم أيدوا
اللغة العربية فى البرلمان الأرترى فى المرحلة الفدرالية – بل أن هناك( الحزب السياسى للكوناما -) يؤكد فى برنامجه أن اللغا ت
الرسمية فى منطقة (الحكم الذاتى ) الذى يناضلون من أجله سيكون من ضمنها اللغة العربية وليس التقرنية ( بألأضافة الى النارا
والكوناما با لطبع )!
مجتمع الكونا مالم
يحدث فيه التطور الطبيعى للمجتمعات بنفس الوتيرة التى جرت فى المجتمعات الأخرى.كانت البشرية فى عهود سابقة تتبع الأنتساب الى
الأم أى أن المولود هو أبن أمه - ينسب اليها والى أخواله ؟ كا ن هذا سا ئدا فى مجتمع الكوناما وأشار اليه (فريدريك أنجلز )
مؤلف كتا ب ( العائلة ) ومفكر وفيلسوف الماركسية وتطبيقاتها فى نشأة وتطور المجتمعات. لكن الصورة تغيرت تدريجيا خاصة بعد دخول
الأسلام والبعثا ت التبشيرية المسيحية. يبقى أن بعض المفاهيم والعادات ما تزال موجودة –الشخص لا يعتبر من الكوناما الا أذا
كانت أمه من الكوناما !؟
عدد السكان قد يصل الى
أكثر من مأئة وسبعين ألف – ويشكلون مايقارب 2% من عدد سكان أرتريا - وهناك أربعة آلاف لاجىء من أبناء الكوناما يعيشون فى
أثيوبيا بعد حرب بادمى.
الأدارة الشعبية: هناك مجالس
حكماء من كبار السن والعقلاء تقوم بحل الخلافات الداخلية والمشكلات التى تواجه المواطنين – كل ذلك من خلال شفافية عالية
وديمقراطية شعبية لا تحيز فيها ولا محاباة – والمرأة لها مكا نة متساوية وحقوقا كاملة لا تجدها المرأة فى المجتمعا ت الأرترية
الأخرى. كل ذلك يريد ( الجنرال ) قرنليوس تغييره ويفرض دكتاتورية الفرد – وهذا بلغتهم يعنى أنه ( سلوك غير كوناماوى – أى غير
طبيعى !؟ ) أما تراث وفنون الكوناما فحدث وأوصف ولن تعطيعها حقها – أصبحت تجذب جميع فئا ت وقطاعات الشعب الأرترى –لا بل أصبحت
علامة ( وطنية ) لكل زائر من العالم والعديد من المتابعين فى العالم عبر التسجيلات والأفلام المصورة. وبالرغم من أن العروض
الفنية هى جما عية – رقصاً وغناءا – الا أن المواهب
الفردية والأصوات القادرة على جذب أنتباه المستمعين وجدت لها مساحة لأثبات وجودها – وأبرز الأصوات النسائية: دهب فايد تونجا
وعرفا ت حامد.
مرحلة الثورة: الكوناما مجتمع زراعى –
رعوى لذا مثلهم مثل كل المجتمعات المشابهة يواجهون تحديات يومية وخلافات حول المرعى والأرض الزراعية مع جيرانهم. كانت تلك
الخلافات يتم تجاوزها من خلال العقلاء والمشايخ وفى مرحلة الثورة أصبحت الجبهة كتنظيم وأدارة هى التى تحسم تلك الخلافات . بعد تقسيم المناطق عام 1967 ( عواتى لم
يكن موجودا ياجنرال !)حدثت بالتأكيد أخطاء أدارية فى المنطقة الأولى وكانت لها نتائج سياسية تمثلت بعزوف الكوناما عن المشاركة
فى الثورة بل والتخوف منها. وعا م 1969 دخل القيادة العامة أحد أبنا ء الكوناما( أحمد هيتين ) وكا ن هناك آخرون مشاركون فى
الثورة بصورة فعالة- نذكر منهم أدريس بادمى عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطنى الأول والناشط فى أتحاد الطلبة الأرتريين فى
أوربا – والكثير من المناضلين فى شتى مواقع العمل العسكرى والأدارى. لكن أثيوبيا لعبت أوراقها لتشكيك الكوناما ومع وجود
الأخطاء الأدارية التى كان يمكن معالجتها – تراجع وجود أبناء الكوناما فى الثورة وعاد (أحمد هيتين ) الى قومه لتلاحقه الجبهة
وتقوم بتصفيته بتهمة الخيانة . أستغلت أثيوبيا تلك الأحداث وأنشأت مليشيات مسلحة من أبناء الكوناما لقتال الثورة -- الى جا نب
توظيف وأحتضان بعض الواجهات من أبناء الكوناما وتقديمهم للعمل فى دوائر الدولة.
كما ( منح )
الأمبراطور( حكم ذاتى ) لهم – أى ليس من خلال تشريع دستورى أو أستقلالية أدارية أو ضمانات ما دية – لكنه ( حكم ) صورى لا
يتعدى مراسيم شكلية وبروتوكولات فوقية والأهم ( الميزانية ) التى تستخدم لشراء العملاء.وحتى العلم الذى عليه رمز الديك كان فى
بارنتو فقط وفى مبنى واحد.
لو كان قرنليوس أستند
الى تجربة المنطقة الأولى وذكر بعض الأحدا ث والوقائع التى تضرر منها الكوناما لكنا جادلناه وربما توصلنا الى رؤية مشتركة
–فقد حدثت أخطاء كثيرة فى مناطق أخرى وربما كانت أكبر فى حجمها وهرب قائد المنطقة الخامسة ناهيك عن عضو قيادة عامة ولم يقل
أحد أن من ينتمى اليهم قائد المنطقة الخامسة هم عملاء أو خونة. بل وقامت جبهة التحرير بأعدام بعض الأفراد بتهمة العمالة ثم
بعد حين أصدرت بيانات ببراءة هؤلاء !؟ لكنها لم تستهدف أبدا لا فى برنامجها ولا فى خطابها السياسى ( قومية ) معينة.. بل كانت
تعمل على كسب كل قطاعات ومكونات الشعب الأرترى ..حتى ( الكوماندوس ) والمليشيات التى حملت السلاح ضد الثورة فتحت معهم ( حوار)
وناشدتهم التخلى عن سلاحهم والأنضمام الى أخوتهم لتحرير الوطن من الأحتلال.
مرحلة الدولة : بعد أن قامت الجبهة الشعبية بتطبيق سياسة
التهميش ومصادرة الأرض كان الكوناما أول وأسرع من لحق به الضرر – أولا لأهتمامهم بالتمسك بأرضهم وثانيا لأن تماسكهم الداخلى
يجعلهم يشعرون بالمأساة قبل غيرهم .وكا ن رد فعلهم أسرع حيث قاموا بتنظيم أنفسهم كقومية ووجدوا فى أثيوبيا ظهيرا لهم؟
عواتى والكوناما: ربما كان أكثر أرترى عرف
الكوناما ودافع عنهم هو( حامد عواتى) – بل أنه من أكثر الرموز الأرترية ألتصاقا وتعايشا مع الكوناما حتى قبل الثورة كان يدا
فع عنهم ويصد عنهم هجمات ( ولقايت ) ويعيد لأبناء المنطقة مواشيهم وممتلكاتهم . لكن بالتأكيد كان هناك من يتعاون مع (
ولقايت ) من الكوناما – وهذا موجود فى كل المجتمعا ت – وكان يصيبهم ما يصيب المعتدين من قطاع الطرق. كان ( عواتى ) خبيرا
بشئون المنطقة –يعرف مكوناتها الأثنية والثقافية وكان يتحدث عدة لغا ت ( الكوناما – النارا –البداويت – التقرايت – التقرنية –
العربية ...والأيطا لية !!) – ذلك ما جعله محل أجماع من سكان المنطقة حتى قبل الثورة . ( قاطع الطريق ) أيها ( الجنرا ل ) لا
يحتاج الى لغة – يكفيه أشهار سلاحه والطلب من الضحية تسليم مالديه بألأشارة –سواء كان فى الغابة أو فى داخل المدن الحديثة !؟
ورغم ذلك هناك موقفان تاريخيان يؤكدان أن (عواتى ) كان قائدا بحجم ومستوى الوطن
كله..:
1- عام 1956 سافر الى
أسمرا ممثلا لسكان المنطقة وقدم مذكرة يقول فيها أنه على أستعداد لتحمل المسئولية الأمنية فى المنطقة لحماية السكان
وممتلكاتهم شريطة أن يتوفر له السلاح وسيكون قادرا على توفير متطوعين من أبناء المنطقة وعلى رأسهم ( الكوناما ) – أى أنه يعمل
على تأمين السكا ن والمنطقة بقوة مختارة من أبناء المنطقة خاصة الكوناما.
2- فى عام 1962 وفى
(أبوحشيلا ) جمع المقاتلين ويعد تقسيم القوة الى فصائل قال لهم : من جاء لتحقيق مكاسب لنفسه أو قبيلته أو منطقته – ليغادرنا
الآن – خرجنا من أجل كل الوطن وكل المواطنين – كل أرتريا وكل الأرتريين.
كلمة أخيرة الى
(الجنرا ل ) التائه قرنليوس عدولاى عثمان
1- الكوناما مثلهم مثل بقية مكونات الشعب
الأرترى وقع عليهم ظلم كبير وتهميش خطير ... لكن مأسا تهم تضاعفت حين تسلطت عليهم
قيادا ت من بنى جنسهم ومن داخلهم ..قيدت حركتهم وكممت أفواههم .. بل والأخطر من ذلك عملت على عزلهم عن
بقية مكونات الشعب الأرترى ..والحساب والعقاب لكل من يخالف أرادة القا د الذى لم ينتخبه أحد بل فرض نفسه عنوة وأستعان با
لخارج
!؟ أنت ياقرنليوس
لا تمثل أرادة أبناء الكوناما ..لا من خلال أختيار ديمقراطى حر ونزيه ..ولا من خلال التعبير الصادق والأمين عن طموحات وأحلام
ذلك المجتمع الصابر والمناضل والمتطلع الى أستعادة حقوقه الضائعة. أنك ياهذا ينطبق عليك أحد أمرين: أما أنك أنسان ( تائه ) لا تعرف ولاتعى
ما تقول بسبب أستغراقك فى ( عبادة الذات ) التى تنتج عن نرجسية طاغية تجعل صاحبها لا يرى الا ما يريد ولايسمع الا ما يحب
...هكذا بدأ الطغاة فى التاريخ البشرى كلهم من ( كاليجولا ) و ( شاوسيسكو ) ..حتى ( منقستو ) و ( القذافى )...لم يولد الواحد
منهم ( دكتاتورا ) ..بل كان السبب الفشل فى فهم معنى السلطة التى ترجموها الى (تسلط ) ..والشعب الى (عبيد وقطيع من الحيوانات
) .. وأما أنك تقوم بتنفيذ أجندة خارجية لا تعبر عن طموحات وأحلام ( الكوناما ) ناهيك عن الشعب الأرترى كله...
بأختصار : ...فى كل
الأحوال.. لقد سئمنا تتويج ( الملوك ) أو التصفيق لهم !؟
2- الكوناما قوم
يناضلون من أجل تحقيق العدالة وأنت رجل ظالم ! قمت بتقسيمهم وتصفية المناضلين منهم الذين وقفوا فى وجه طموحاتك النرجسية.ليس
هذا كلامنا ..بل أنه صوت أبناء الكوناما كتنظيمات وأفراد فى كل المواقع الألكترونية والمحافل الأقليمية والدولية.
3- الكوناما يريدون
العيش بسلام وأستقرار مع بقية مكونات الشعب الأرترى فى وحدة وطنية تعترف بالتنوع والتعدد وتحافظ على حقوق الجميع – وأنت زرعت
فتنة وأحدثت شرخا فى ذلك الجدار وبالتالى فأنت لا تمثل الكوناما ولا تنتمى الى هذا النسيج الأجتماعى المتماسك.. لحسن الحظ فأن
الشعب الأرترى مر بتجارب كبيرة جعلته محصنا تجاه كل الأمراض التى يمكن أن تصيب جسده الوطنى ونسيجه الأجتماعى.
كان الله فى عون الشعب
الأرترى