معارض آخر الزمان …. ( الجنرال ) قرنليوس عثمان !؟
عمر جابر عمر
عام1969 قام جعفر نميرى بأنقلاب وأستلم السلطة فى السودان …لم يصبح رئيسا فحسب بل منح تفسه رتبة ( مشير ) بأعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة !
فى نفس الفترة كان ( جوزيف لاقو ) يقود حركة ( أنيا نيا 1 ) فى جنوب السودان ضد حكومة الخرطوم . عندما سمع ( جوزيف لاقو ) بما قام به نميرى من ترقية نفسه الى رتبة مشير جمع قواته المتمردة وقال لهم : أنا ونميرى دفعة واحدة تخرجنا من الكلية العسكرية فى سنة واحدة …ولما تمت الآن ترقيته الى رتبة مشير فقد قررت أن أكون (جنرالا ) …ثم طلب من مساعده وضع النياشين والأوسمة على صدره …وما فيش حد أحسن من حد !؟
ما معنى هذه المقدمة ؟ الأنظمة الدكتاتورية لا تقتصر شرورها وآثامها على الدائرة الجغرافية التى يتحكم بها الدكتاتور …بل يمتد تأثيرها السلبى وتنتشر عدواها الى خارج تلك الدائرة وتلحق حتى بالمعارضين لها فى الخارج ! معظم تنظيمات المعارضة فى العالم الثالث لا تمارس الديمقراطية فى علاقاتها الداخلية وأن كانت قى برنامجها النظرى وفى تصريحاتها الأعلامية تطالب بالديمقراطية ؟
أنظروا الى أحزاب المعارضة فى السودان – غربا وشرقا وشمالا كلها قائمة على أحتكار جهوى أو قبلى أو أسرى … والمعارضة الأرترية ليست أفضل حالاً.
عندما تم أنتخاب ( أسياس أفورقى ) رئيسا للدولة فى مسرحية ما سمى بالمجلس الوطنى …أصدر قرارا يعلن فيه أنه رئيس للدولة ورئيس لمجلس الوزراء ورئيس للمجلس الوطنى والقائد العام للقوات المسلحة والقائد العام للشرطة ؟ وبعد أن قام ( قرنليوس عثما ن ) بتأسيس ( الحركة الديمقراطية لتحرير الكوناما ) أعلن عن نفسه : رئيس الحركة والقائد العام والناطق الرسمى والمسئول الأعلامى والمالى وممثل التنظيم لدى الدوائر الأثيوبية والمنظمات الأرترية المعارضة؟ وبعد هذا يقول أنه يناضل من أجل التغيير الديمقراطى !؟ لكن عودة سريعة الى تاريخ الرجل تؤكد لنا أنه لم يناضل فى حياته من أجل تحرير أرتريا ناهيك عن ايمانه بالديمقرطية والنضال من أجلها. بل كان مقاتلا الى جانب صفوف العدو فى عهد الدرق ثم غادر أرتريا وأنسحب مع الجيش الأثيوبى المهزوم .
تم أعداده وتأهيله عسكريا بأ عتباره ( كادر متقدم ) فى الحزب فى عهد منقستو (أيسبا ) وأخيرا أستقر به المقام فى حضن الحكا م الجدد.
أى أن الرجل خدم أثيوبيا وعمل تحت توجيهاتها خلال عهدين… منقستو والآن تقراى ..أنه رجل يستطيع أن يتلون ويغير جلده ولكن لا يغير ولاءه ..أثيوبيا الأم !؟ تربى ونشأ سياسيا تحت مظلة أثيوبية – فى عهد هيلاسلاسى كانت دعاية الأمبراطور الداخلية: للمسيحيين كان يقول أن الثورة ثورة مسلمين حتى يكسب جانبهم ونجح فى ذلك لفترة حتى عا م 1975 – ولأبناء الكوناما كان يقول:
أن الثورة ثورة البنى عامر وسيأخذون أرضكم ؟ ونجحت الدعاية وصدقه الجهلاءوأعطاهم ( حكما ذاتيا ) وعلما عليه رمز الديك !! فى هكذا منا خ نشأ قرنليوس فهو رجل يجهل التاريخ الأرترى أو يحاول تجاهله لأن من درسوه التاريخ هم أثيوبيون…وهو لا يعرف ماذا فعل الأثيوبيون ليس با لشعب الأرترى خلال الثلاثين عاما من الثورة …ذلك معروف وموثق .. لكن ما فعله الأثيوبيون بأهله الكوناما تحديدا.
رأس ( ألولا ) هو من قاد الحملات ضد مناطق الكوناما وكان يبيدهم ومن يتم أعتقاله منهم كان يتم ترحيله الى داخل أثيوبيا كرقيق؟
تواصلت تلك الحملات وكان أبناء الكوناما يهربون من جيوش ألولا من منطقة الى أخرى ويتركون أرضهم نجاة بأرواحهم ..ولولا دخول الأيطاليين وأحتلالهم لأرتريا لكانت تمت أبادة الكوناما !؟ لذا اذا كان هناك مبرر للنضال فأن الكوناما هم أول من يفترض فيهم حمل السلاح ضد الأثيوبيين …لكن حامد عواتى قام نيابة عنكم بتلك المهمة ليحرركم ويحرر بقية الأرتريين …كان الأجدر بكم أن ترددوا له الأهازيج وتغنون له نشيدا بلغتكم حتى تورثوا أجيالكم معنى الحرية والتضحية فى سبيلها. لكن قرنليوس رجل يسكنه الجهل أو هو يسكن فى الجهل ولا يستطيع أن يخرج من تلك الدائرة الظلامية حتى تأتى قيادة أثيوبية ترفض التعامل مع العملاء وتحترم النضال الأرترى الحقيقى من أجل الديمقراطية أو أن يسقط النظا م الأرترى وتعود الديمقراطية الى أرتريا ويعرف كل حجمه ويختار الكوناما ممثليهم فى البرلمان الأرترى بحرية .
أنها لمهزلة التاريخ أن يكون من يمثل الكوناما فى البرلمان الأرترى فى القرن الماضى رجال وطنيون أمثال ( بادمى ) ويكون اليوم فى واجهة حركة الكوناما عميل وجاهل مثل الجنرال!؟ بالمناسبة رتبة الجنرال هذه ليست من عندى – منذ أن تم تجنيده فى زمن الدرق وهو يحمل رتبة ضابط ويتلقى راتبا شهريا وحقوقا كاملة مثله مثل أى موظف أثيوبى كبير!ومنذ ذلك الوقت والترقية متواصلة لكن لم يتم الأعلان عنها لأسبا ب لا تخفى على أحد … الغريب أن مؤيدوه وأتباعه داخل تنظيمه يعرفون ذلك لذا لا ينادونه بأسمه بل يشيرون اليه بقولهم : الجنرال !! وبالطبع فهو الآمر الناهى فى تنظيمه تماما مثل ( أسياس ) …حتى فى تصفية المعارضين يستخدم نفس الأساليب والوسائل : التصفية الجسدية كما فعل عام 2002 ضد أبنا ء الكوناما المناضلين الذين وصفوه بالدكتاتور الصغير !؟
أما تاريخ ( حامد عواتى ) فقد تمت كتابته بكل اللغا ت – الأنجليزية والأيطالية والعربية والتقرنية .. لم يرد أطلاقا حرف واحد من المزاعم التى رددها هذا الجنرال؟ وأذا لم تقرأها أو تسمع بها نعيدها عليك ولكل من يريد أن يتعلم:
1- حا مد عواتى كان يعتبر بين قومه وفى منطقته بطلا شعبيا يدافع ويحمى أهله ضد غارات اللصوص وقطاع الطرق من ( ولقايت ) ويعمل على أستعادة الممتلكات( المواشى ) التى ينهبونها الى أهلها- لم يكن الكوناما طرفا فى تلك الحملات.
2-عندما رأى الأيطاليون فيه رجلا له التجربة والكفاءة لحماية الحدود تم تجنيده فى الشرطة وأرسلوه فى دورة تدريبية تخصصية فى ( روما ) وما كانوا سيفعلون ذلك لو كان كما يدعى الجنرال الجاهل ( قاطع طريق وشفتا ) ؟
3-عندما دخل الأنجليز تم تعيينه ( شيخ خط ) وأعطوه بندقية ( أبو عشرة ) تقديرا لدوره فى حفظ الأمن وتأمين حياة النا س وكانت هى البندقية ذاتها التى حملها عندما خرج لأعلان الثورة !؟
السؤال:لماذا كان بيان ( قرنليوس) وفى هذا التوقيت بالذا ت ؟
1-تلك الرؤية التى عبر عنها البيان لم تكن جديدة .. كل قيادا ت التحالف كانت تعرف ما يقوله ( قرنليوس ) همسا وفى مجا لسه الخا صة.
2-خلال ملتقى الحوار الوطنى منذ أكثر من عامين وفى اللجنة السياسية قدمت اللجنة التحضيرية رؤية تا ريخية عن أرتريا ..وعند مناقشة الورقة أتفق الجميع على ما جاء فيها الا ( قرنليوس ) الذى قال : لنا وجهة نظر مختلفة ورؤية لا تتفق مع ما جاء فى الورقة ..حاول البعض تجاهل معا رضته والبعض الذى كا ن يعرف ما يدور فى رأس ( الجنرال) حاول القفز من الموضوع وكأنه لم يسمع شيئا
ولأننى كنت حا ضرا وهى المرة الأولى التى أشاهد فيها وأسمع هذا الجنرال لم أستوعب ما كان يريد قوله ..لذا قلت له بالحرف: هذه الورقة تمت مناقشها قبل الآن وأنت عضو لجنة تحضيرية وأذا كنت قد أعددت ورقة عن تا ريخ أرتريا قدمها لنا حتى ننا قشها ..لكنه لم يرد ولم يقدم ورقة حتى اليوم لأن التعليمات لم تكن قد وصلته! كا ن هناك دائما داخل الحزب الحاكم فى أثيوبيا تيار رافض لأستقلال أرتريا – وكان التيار الآخر يتمثل فى رئيس الوزراء الراحل ( زيناوى ) – بعد رحيله تحركت طيور الظلام وهى تحاول تمرير ما فشلت فيه منذ سنوات !
3-الآن ومع تراجع المعارضة الأ رترية وضعفها تحركت طيور الظلام وقالوا (جرب حظك ) وأرمى سهامك علها تصيب الهدف ؟ أنها أخطاء الكبار التى تؤدى الى سقوط الصغار! وأذا تراكمت أخطاء الكبار تصبح خطايا وعندها لا يمكن التراجع والأصلاح.
4-الكوناما يملكون ( الأرض ) والعمالة – أثيوبيا بحاجة الى الأرض لذا فان نجنيد هؤلاء هو لخلق حركة تطالب بحق تقرير المصير للذهاب الى أثيوبيا طوعا
5-من المستفيد من هذا البيان ؟ أنهم أحفاد ( ولقايت ) الذين يريدون طمس التاريخ وتزوير الحقائق وأبعاد التهمة عنهم وألباسها لرمز من رموز أرتريأ. أنهم الرافضون لمبادرة عواتى وثورته ونتائجها – أى الأستقلال حتى يعود الجميع أو جزء منهم الى ( أمهم أثيوبيا ) با لترغيب أو با لترهيب !؟
5-حتى لا نفاجأ بمواقف أخرى شبيهة – وينفرط عقد الوطن كله وليس المعارضة علينا المتابعة – على الجميع متابعة ما يقال وينشر فى مواقع المنظمات ( القومية )لأن ما يسمع اليوم همسا سيصبح صراخا وعويلا متى ما كانت الفرصة مواتية.
الجنرال قرنليوس ليس ظاهرة أستثنائية بل جزء من برنا مج متصل ومتواصل.
كا ن الله فى عون الشعب الأرترى.


