|
عصابات تهريب البشر في شرق السودان بين ابتداع الحيل وضعف المعارض
ادريس همد آدم - لندن 20 يوليو 2012م
تتناقل الانباء كل يوم معانات الشباب الارتري الهارب من جحيم بلاده، خاصة بعد دخوله الاراضي السودانية حيث لا
حماية قانونية ولا امنية، فالكل متآمر عليهم حتى أؤلئك الذين يفترض انهم الممثل والراعى لمصالحهم ( المعارضة) بكل اطيافها وأنا
هنا لا استثني طرفا ، وإلا كيف يستقيم الامر بان يذبح شعبهم امامهم ولا احد يحرك ساكنا. وكلنا يتذكر فترة حرب التحرير وكيف ان
الثورة الارترية وهى فى بداياتها كانت الحامي الامين لشعبها وفي احلك الظروف ابان حكم الجنرال عبود ، لم يتجرأ احد ان يمارس ما
يمارس اليوم . والسؤال البديهي الذي يرد على خاطر كل انسان ماذا نحن فاعلون لإنقاذ شعبنا مما يتعرض له على ايدي عصابات (التهريب).
من هى عصابات التهريب التى نتحدث عنها؟ هل هى قوى منظمة يتم دعمها من قبل جهات رسميه ام اننا نتحدث عن اشباح
ومجاميع متناثرة هنا وهناك لا يمكن معرفتها كقطاع الطرق الذين يداهمون موقعا او قافلة ثم يلاذون بالفرار؟ من خلال الاخبار
المتناقلة وشبه المؤكدة فإننا امام قوة منظمة عمادها الاساسي هو عصابات الرشايدة ومخابرات انظمة المنطقة وعلى رأسها النظام
الارتري ، فتاريخ التهريب والعمل الطفيلي الذي اشتهرت به الرشايدة عبر العصور سرعان ما تلقفته استخبارات نظام اسمرا لتمرير
اجندتها في المنطقة ، وكلنا يعلم تأسيس تنظيم الأسود الحرة على ايدي تلك المخابرات على الرغم من ان قضية الرشايدة بدأت عندما حارب
نظام الانقاذ التهريب وصادر بعض سياراتهم التي كانت تستخدم في ذلك النشاط.
ما هو دور تنظيمات المعارضة الارترية خاصة تلك التي تحمل السلاح منذ فترة الكفاح المسلح ولها خبرتها الطويلة
ومعرفتها الكبيرة لمداخل ومخارج الحدود التي كانت حاميه له عبر مسيرتها النضالية الطويلة! وان شروط بقاء واستمرارية المعارضة
مرهون بالدرجة الاساس في مدى تصديها لقضايا مجتمعها والتضحية من اجله بكل ما اوتيت من قوة. فالرشايدة باعتبارهم احد مكونات
النسيج الاجتماعي في المنطقة تعرف المعارضة نسيجه وقواه المؤثرة وبالتالي بمقدورها لعب الدور لايقاف ما تقوم به بعض العناصر
المتفلته فيه، ونحن اذ نقول ذلك نعلم يقينا بان عملية التهريب والاتجار بالشر اصبحت تجارة رائجة في منطقتنا وربما تلعب السياسة
فيها دورا محوريا ، بيد ان المعارضة وباعتبارها قوى سياسية يفترض فيها الالمام بخيوط اللعبة واختراق دهاليزها ، الم يكن بمقدور
معارضتنا تحييد الرشايدة من القيام بدور المقفل النافع خدمة لأجندة الاجهزة الاستخبارية !
ان النضال الذي تخوضه المعارضة الارترية يرتكز على محور اساسي وهو الشعب ، واذا لم يلتف الشعب حولها فان كل ما
تقوم به من عمل يعتبر في خانة العبث وكانها تدور في حلقة مفرغة. كانت هناك بعض الجهود السياسية من البعض والمحاولات المتكررة
ولكن أي عمل لا تسنده قوة لا يتقدم الى الامام، لهذا على المعارضة الفاعلة ان تبادر بخطوات جادة وسريعة لانقاذ الموقف الذي أصبح
لايطاق . وحتى يلتف الشعب حولها عليها ان تبرهن عمليا ذلك بانها من اجله ولها القدرة على حمايته من عصابات التهريب على الاقل.
عصابات التهريب تختلق الحيل والاساليب يوما بعد الاخر ونجد قد تفننت في ذلك وان مسرح عملياتها هو معسكرات
اللاجئين الارتريين في شرق السودان ( الشجراب ) تحديدا. وانا هنا اطالب هذه التنظيمات ان تلعب الدور الاساسى في حماية هذا الشعب
الذي فقد الأمل الا من طالب خالقه.
|